كنت دائمًا اتساءل كيف أتعلم بطريقة أفضل، وكلما بحثت، كلما عرفت أني لن أجد ضالتي، حتى وقعت عيناي على كتاب العقل الممتد، وككائن لا يستطيع تجاوز فضوله اقتنيت الكتاب وأنا لا أعرف شيء عنه، هنا حدثت المعجزة، انغمست بقراءة الكتاب طوال أسبوع إجازتي وخرجت بعقلية جديدة، تحولت من إنسان يرى الدراسة أمر منفصل عن الحياة إلى إنسان يستطيع أن يجعل دراسته مرتبطة بالحياة بطريقة منطقية ! ومما خرجت بالكتاب سأكتبه هنا أملًا أن يجد طالب ضائع ضالته التي يبحث عنها .
كيف يمكنك أن تفكر باستخدام أحاسيسك خلال فترة تكون واعٍ فيها بما تفعل، هل خمنت مرة إجابة في اختبار ما وكان جوابك صحيحًا وأنت لا تملك فكرة عن المعلومة التي سُئلتَ عنها؟ هكذا يمكنك تقوية حدسك وتنبؤك بالإجابات الصحيحة من خلال استخدام أحاسيسك، والأمر بالتأكيد لا ينحصر في الاختبارات الأكاديمية. كلما كنت متناغمًا مع جسدك، كلما تطورت قدرتك على التقاط تلك الإشارات التي ستجعلك تتخذ القرار الصحيح، ولكن كيف تفعل ذلك؟
التمرين الذي أقترحه هو التأمل، أيًا كان نوع التأمل الذي تفضله، فهو بالتأكيد سيجعلك أكثر اتصالًا بجسدك.
ماذا لو كان بوسعك التفكير من خلال حركتك؟ هل تعلم أنه كلما قمت بفعل الحركة في يومك، كلما تمكنت من التفكير بشكلٍ أفضل. أحد الأمور المثيرة للاهتمام هنا، أنه يمكنك حفظ المعلومات وأنت تمشي، أو تذاكر بعد قيامك بتدريب متوسط الشدة، لاحظ الفرق، أثق أنها ستكون تجربة مثرية.
وهناك طريقة أخرى، يمكنك التفكير من خلالها بالحركة وهي الإيماءات ! بالضبط، حركات اليد والشرح الذي تستفيض به للجمادات على مكتبك هو فعل تعلّم ذا جودة، يمكنك التفكير في طريقة حركة محدد لحفظ طريقة إجراء محدد، هكذا ستتذكره بلا جهد يُذكَر!
الإيماءات تعزز ذاكرتك لأنك بهذه الطريقة تقوم ببناء ذاكرة أقوى في دماغك عندما تقوم بتوظيف جسدك وتحديدًا يديك، وأيضًا أنت تسمح لجسدك بهذه الطريقة أن يتخلص من العبء المعرفي، تلك الأفكار العشوائية التي تقتحم ذاكرتك كلما شرعت في المذاكرة. يمكنك أيضًا استخدام يديك في إنشاء مخطط افتراضي في الهواء، كل هذه التمارين تصب في مكان واحد، أن تجعل ذاكرتك أقوى، وقدرتك على الفهم أكبر.
كل ما سبق كان حول جسدك، سأنتقل إلى أمر آخر وهو التفكير باستخدام ما يحيط بنا، كيف نجعل الطبيعة تساعدنا على التفكير بطريقة أفضل، وكيف نفكر داخل البنايات ومساحات تبادل الأفكار.
لا أعتقد أن جزء الطبيعة سيفاجئك وأعتقد أنها مورد لم يُستَغل بما يكفي للتفكير بشكلٍ أفضل، قيامك ببعض الممارسات ستجعلك تتحرك نحو أهدافك الدراسية بطريقة سلسة، قضاء وقتٍ في الطبيعة يقلل من حدة التوتر وتعيد التوازن العقلي والتركيز والذي من شأنه أن يجعلك تفكر وتتعلم بطريقة أفضل، في الطبيعة تكون مُعَرّضًا لاستعادة فضولك الذي سيجعلك منفتح على التجارب الجديدة وتغيير الأنماط وإنتاج أعمال أكثر إبداعًا، في المساحات الطبيعية ستقودك أفكارك إلى حيث لا تعلم وستتبعها دون أن تشعر، وهنا قد تولد الفكرة التي ستغير حياتك. حتى المساحات التي بناها الإنسان يمكنك استخدامها لتحسن الطريقة التي يعمل بها عقلك، شيء مثل الجدار الذي يفصلك عن الناس والضوضاء يقلل من العبء المعرفي لديك، وحتى يساعدك على تجربة الأشياء التي لم تكن لتفعلها لو كنت مرئي، وهناك ميزة لو كنت في منزلك، المكان الذي يحمل هويتك، يشرح الكثير عنك دون أن تتحدث، المكان الذي يشعرك بالانتماء والثقة بطريقة غير مباشرة، بالتأكيد لا أقصد قضاء كل الوقت في مساحة معزولة، لكن دمج البقاء في المنزل لفترة وقضاء وقت خارجه فترة يعزز حصولك على فائدة هذا وذاك.
ماذا عن مساحات الأفكار؟ ما أقصده بمساحات الأفكار هو توظيف أو تفريغ الأفكار بطريقة تجعلها أمامك غالبية الوقت، بكتابة خريطة معرفية وإلصاقها على حائط المكتب، برسمها على صفحة بيضاء، عندما تعطي أفكارك أشكالًا مرئية، فإنها ستلتصق بذاكرتك وقت أطول. ماذا لو كنت ترسم أشكالًا عشوائية وأنت جالس في قاعة المحاضرة تستمع إلى أستاذك؟ هذه جدوى أخرى، يمكن للتفريغ العشوائي، رسم الدوائر والمثلثات، أو أي شكل يخطر على بالك، لا معنى له، يمكنه أن يساعدك في عملية التركيز.
هل فكرت يومًا أنك تستطيع التفكير بشكلٍ أفضل باستخدام علاقاتك؟ أدرك غرابة ذلك تمامًا، ولهذا سنكون في جولةٍ أخيرة سأشرح التكامل بين التفكير والعلاقات، بداية من التفكير باستخدام الخبراء، مرورًا بالتفكير باستخدام الأقران وأخيرًا التفكير باستخدام المجموعات.
كي تحقق أقصى استفادة من الخبراء وتصنع النسخة الأكثر كفاءة منك، عليك أن تقلدهم، وكي يكون تقليدك ناجحًا، عليك أن تقضي وقت كافٍ في فهم سبب نجاح حلولهم، وتحديد مدى اختلاف ظروفك عن ذلك الحل، معرفة كيفية التكيف معه، ثم الشروع في التقليد. ليس الخبراء فحسب، بل حتى أصدقائك وزملائك يمكن أن يشكَلوا محطة مهمة تساعدك في التفكير بشكل أفضل، أن تفكر بصوتٍ عال أمر سيجعلك تتجنب التحيز لأنك ستتضطر لتوضيح كل ما تفكر به بشكل منطقي، وهذا سيجعلك تنتبه للتناقضات التي تؤمن بها، وتحسن أفكارك التي تحتاج إلى تطوير لتقدم حجج أفضل، يمكنك أن تصل إلى الحقيقة بالنقاشات المتبادلة. وأيضًا يمكنك من خلال مجموعة أن تشرح لهم ما تتعلمه، سيمنحك فهمًا أعمق وقدرة أفضل على التعبير.
وأخيرًا، أتمنى أن أكون ألهمتك بطرق مختلفة كي تفكر خارج عقلك، وتستمد الالهام من حولك.
كتابة: ريم البلادي تحرير: نوف النهدي تصميم: اسراء متولي