حين يكون هدفك راحة إنسان

19 أبريل 2026
Nouf
حين يكون هدفك راحة إنسان

كثير من الطلاب لما يختارون تخصصهم الجامعي، يحتارون بين تخصصات كثيرة، لكن التخصصات الصحية تظل دائمًا من أكثر الخيارات جذبًا وطلبًا يمكن لأن الموضوع مو بس وظيفة أو راتب، هو شعور أعمق بكثير كونك تكون سبب في راحة إنسان، تخفيف ألمه، تساعد مريض يتحسن، أو يرجع يمارس حياته بشكل طبيعي بعد تعب، تعطي شعور بالرضا ما يتقارن ابدًا بأي شيء مادي


وهذا الجانب الإنساني له ارتباط جميل بديننا ، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وكأن كل شخص يساهم في علاج مريض أو تحسين صحته له أجر عظيم ومع هذا يجي معنى طلب العلم اللي هو أساس كل التخصصات ، فالنبي ﷺ قال: “مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة”، وهذا يعطي الطالب دافع إنه يشوف دراسته مو مجرد سنوات يتعب فيها ولا درجات ينالها بعد كل اختبار بل طريق له قيمة وأجر إذا كانت نيته نفع الناس🤍


وكثير من الطلاب عندهم حلم منذ الصغر وهم يشوفون طبيب أو أخصائي ويقولون: “أبغى أكون مثله”، أو يمكن مرّوا بتجربة مع مريض قريب لهم وخلوهم يحسون بقيمة هذا المجال صار هذا الحلم يكبر معهم، ومع الوقت يتحول لهدف يسعون له بكل طاقتهم هذا السبب وراء الكثير من الذين يقضون ساعات طويلة يوميًا في الدراسة، تصل إلى ٣ ساعات أو أكثر، فقط عشان يحققون حلمهم في دخول الطب أو أحد التخصصات الصحية، هذا الجهد الكبير ما يجي من فراغ، جاء من شغف حقيقي وإيمان بالهدف السامي اللي يبغون يوصلون له وحقيقةً فلا يُلامون على اجتهادهم وتعبهم لنيله بل يُقدَّرون ويُحترمون.


وكما قال المتنبي:

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ

فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ🌿.

أيضًا، ما نقدر ننكر المكانة الاجتماعية لهذا المجال الناس تنظر للعاملين في التخصصات الصحية بنوع من التقدير والاحترام، لأنهم يتعاملون مع شيء حساس جدًا وهو صحة الإنسان

تخيل مريض كان ما يقدر يمشي، وبعد جلسات علاج طبيعي بدأ يتحسن ويرجع لحياته، أكيد بيبقى ممتن لك طول عمره، وهذا شعور ما يُشترى !


ومن الأشياء اللي تميز التخصصات الصحية إنها متنوعة، يعني كل طالب يقدر يلقى المكان اللي يناسبه، في اللي يحب يتعامل مباشرة مع المرضى، وفي اللي يفضل العمل في المختبرات أو الأشعة أكيد كلهم يكملون بعض، وكلهم لهم دور مهم في المنظومة الصحية.


اخيرًا اختيار التخصصات الصحية مو مجرد قرار مصيري ، بل هو رحلة حلم ورسالة عظيمة، رحلة يبدأها الطالب بشغف وحب ،ويكملها بالصبر والعمل الدؤوب ، ويقطف ثمارها وهو يرى أثره في حياة الآخرين مستشعرًا عِظم هذه المسؤولية، ومستحضرًا أن الإنسان سيُسأل عن علمه ووقته، استشهادًا بحديث النبي ﷺ: “لا تَزُولُ قَدمَا عَبْدٍ يوم القيامةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ فِيهِ، وعَنْ مالِهِ من أَيْنَ اكْتَسبهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ"